خليل الصفدي

305

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

في جنّة من معاني حسن قاتله * لا يشتكى نصبا فيها ولا وصبا ما مات من مات في أحبابه كلفا * وما قضى بل قضى الحقّ الذي وجبا فالسحب تبكيه بل تسقيه هامية * وكيف تبكى محبّا نال ما طلبا وطوّقت جيبها الورقاء واختضبت * له وغنّت على أعوادها طربا ومالت الدوحة الغنّاء راقصة * تصبو وتنثر من أوراقها ذهبا والغصن نشوان يثنيه الغرام به * كانّه من حميّا وجده شربا والروض حمّل أنفاس النسيم شذا * أزهاره راجيا من قربه سببا فراقه الورد فاستغنى به وثنى * عطفا اليه ومن رجع الجواب أبى ففارقت روضها الأزهار واتخذت * نحو الرسول سبيلا وابتغت سربا « 1 » وحين وافته نادت عند رؤيته * لمثل هذا حباء فليحلّ حبا تهلّلت وجنات الورد من فرح * وأعين النرجس اخضلّت له نغبا سقته واستوسقت من عرفه ارجا * أذكى واعطر انفاسا إذا انتسبا وامّلت لمحة من حسن قاتله * فاجفلت هربا إذ لم تطق رهبا ورأيته بعد وفاته في النوم رحمه اللّه تعالى في سنة اربع وأربعين وسبع مائة وهو على عادة اجتماعي به وهو يقول في أثناء كلامه رأيت الترجمة التي عملتها وما كنت تحتاج إلى تينك اللفظتين أو ما هذا معناه ففطنت في النوم لما قال وكشطتهما لأنهما لم يكونا من كلامي في حقّه وكتبت له استدعاء اجازته لي بما صورته بعد الحمدلة والصلاة : المسؤول من احسان سيّدنا الشيخ الامام العالم العلّامة المتقن الحافظ ، رحلة المحدّثين ، قبلة المتأدّبين ، جامع اشتات الفضائل ، حاوي محاسن الأواخر والأوائل ، حافظ السنّة حفظا لا ترى * معه ان تعمل الناس الاسنّه مركز الدائر من أهل النهى * فإلى ما قد حوى تثنى الاعنّه

--> ( 1 ) سورة 18 : 61 .